عبد الملك الجويني

363

نهاية المطلب في دراية المذهب

لمن كان يبذُؤ بلسانه على صاحب له ، فأطلق المعزَّر لسانه في عمر غير شاعرٍ به ، فردّ الدرّة ، حتى روجع في ذلك ، وقيل ( 1 ) : تعرّض لرجلٍ من آحاد المسلمين ، فهممتَ به ، وأساء القولَ في أمير المؤمنين [ ووَزَرِ ] ( 2 ) المسلمين ، فكففتَ عنه ، فقال : " أما إني رفعتها لله ، فمَن ابن أم عمر حتى يُنتَقمَ له مع الانتقام لله " ( 3 ) ؟ وأشار بهذا إلى ما لحقه من مبادئ الغيظ . وقد روي من صفح رسول الله صلى الله عليه وسلم وعفوه ما يظهر حملُه على قريب ممَّا ذكرناه . وهو مثل ما روي : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان في سفرٍ على بعيرٍ فجاء أعرابي ، فجذب رداءه ، حتى أثرت جذبته في عنقه ، وقال : احملني ؛ فإنك لا تحملني على بعيرك ولا بعير أبيك " ( 4 ) فقال أبو هريرة : فهممنا به كالخيل من الحديد نبغي قتله ، فقال عليه السلام : " عزمت على من سمع كلامي أن يثبت مكانه " ، فوقفنا ، وأيدينا على مقابض السيوف ننتظر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدعا أسامةَ بن زيد ، وقال : " احمله على بعير الزاد " ولم يعزره . وقصة الرجل الذي خاصم الزبير في سقيه بستاناً مشهورة ، وهي محمولة على ما ذكرناه ( 5 ) . 11238 - ومن أهم ما يجب الاعتناء به ، [ فهمُ ] ( 6 ) سؤال مع الجواب عنه . فإن

--> ( 1 ) أي قيل لعمر . ( 2 ) في الأصل : " ووزير " . ( 3 ) أثر عمر رضي الله عنه لم نقف عليه . ( 4 ) حديث الأعرابي الذي جذب ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : " احملني . . . " رواه أبو داود ، والنسائي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، وضعفه الشيخ الألباني ( ر . أبو داود : الأدب ، باب الحلم وأخلادتى النبي صلى الله عليه وسلم ، ح 4775 ، النسائي : القسامة ، باب القود من الجبذة ، ح 4780 ، ضعيف سنن أبي داود للألباني ، ح 1022 ) . ( 5 ) حديث الرجل الذي خاصم الزبير في سقي بستان متفق عليه . ( البخاري : المساقاة ، باب سَكْر الأنهار ، ح 2359 ، 2360 ، مسلم : الفضائل ، باب وجوب اتباعه صلى الله عليه وسلم ، ح 2357 ) . ( 6 ) في الأصل : " فهو " .